الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
62
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
ولكن يعارضه قوله عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » قوله عليه السّلام : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنما تحاكم إلى طاغوت وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وان كان حقه ثابتا لأنه اخذه بحكم الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به » ، فان هذه تدل على أن الحقّ إذا كان ثابتا وعلم بان القاضي حكم بحق لا يجوز له ذلك . وقد جمع بعض أكابر العصر بينهما بحمل ما دلّ على المنع على صورة عدم انحصار الطريق في الرجوع إلى الطاغوت وما دلّ على الجواز على صورة انحصاره وهذا يكون من رفع اليد عن إطلاق الخبرين فان خبر ابن فضّال مطلق من جهة كون الطريق منحصرا أم لا وهكذا مقبولة عمر بن حنظلة ولا بدّ لنا من وجدان شاهد لهذا الجمع كي لا يكون تبرعيّا وليس لنا شاهد ولا انصراف في روايات المانعة عن الرجوع إلى الجائر إلى صورة الاختيار . وقد يستدل كما عن الكنّى ( قده ) على الجواز بما دلّ على جواز المقاصّة باىّ طريق كان ولو بالاستعانة من الظالم ، وبما يشبه الإجماع من جهة ان ظاهر المسالك عدم الخلاف فيه حيث أشار إليه ولم يحك الخلاف وقد نبّه عليه في الرياض مع استظهاره من المختلف أيضا لكن في صورة ما إذا كان أحد المتخاصمين مخالفا والآخر محقّا قال واما في صورة كونهما محقّين فقد نقل منع الرفع إلى هؤلاء عن الحلبي واعترضه بالمنع من الفرق بين الصورتين واستدل بان للإنسان ان يأخذ حقه باىّ طريق ممكن فليجز الرجوع إليهم إذا كان النزاع مع المؤمن الظالم . أقول : اما الإجماع فهو سندى أو محتمل السندية ولكن من الممكن ان يقال إن القدماء كانوا اعرف بدلالة ما تقدم من الروايات والجمع بينها بوجه لا يكون لنا تحصيله الّا بمشقّة زائدة . واما التقاص فهو اجماعى في صورة إنكار المدّعى عليه وقال في الجواهر « 2 » وعلى كلّ حال فمتى تعذر ( اى الوصول إلى الحاكم ) ووجد الغريم من جنس ماله اقتصّ مستقلّا بالاستيفاء بلا خلاف فيه عندنا بل الإجماع بقسميه عليه لإطلاق
--> ( 1 ) - في باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 4 . ( 2 ) - ج 40 ص 391 .